الأحد , أكتوبر 20 2019
الرئيسية / بعيدا عن اﻷرض / الدمية -قصة قصيرة – الأخيرة….بقلم أسماء السيد

الدمية -قصة قصيرة – الأخيرة….بقلم أسماء السيد

قاطعها صوت متردد …لسيدة مبتسمة. ..مرحبا …عفوا ..لمحت الباب مفتوحا …فدخلت ….
التفت كل من د.واو والسكرتيرة لصاحبة الصوت ….قبل أن يعتدل السيد واو فجأة …ويقول غير مصدق …سيدة ميم ؟؟
كانت السيدة ميم واقفة …متوردة الوجنتين ….ثابتة الجنان …..مبتسمة …قبل أن تقول  ….حسنا …أليس ثمة مقعد لي هنا ؟؟؟
وقف د.واو وحياها بحرارة …لا أصدق …تبدين بحال جيدة ….متى عدت ؟؟ تفضلي أرجوك إجلسي …ياللغبطة. ..يبدو أن الأمور سارت بشكل أفضل مما توقعت …
ابتسمت …قائلة …لا أستطيع أن أشكرك كما ينبغي …هذه الشهور الثلاثة ….كانت لي حياة أخرى ….انت لا تعلم …قضيت الأيام الأولى ابكي على كل تلك الماسي المتناثرة في الزعتري ….   هناك مخيم للأسى الخام …الذي لايخالطه شئ..  كنت أعد الاستمارات وأحدثها ..ثم اعد الملفات الورقية والكومبيوترية. ..عملنا كان شاقا طويلا. ..كنت استلقي ليلا وانام كجثة حتى الصباح …ﻻستيقظ صباحا وابدا من جديد . ..
هناك خجلت من نفسي ….لقد خسرت جوى …وهي خسارة عظيمة …لكنني هناك …كنت محاطة بكل أنواع الخسارات …هناك آمنة …طفلة جميلة خضراء العينين خسرت أطرافها اليمنى في هجوم برميلي ,,, ….هناك أيمن …الذي خسر عينيه واحترق وجهه …في هجوم مماثل ….هناك نورا التي رأت الصاروخ يضرب أبناءها الثلاثة …..ولما وعت مجددا ….كان الثلاثة قد دفنوا. …حدثتني بلوعة عن انهم لم يسمحوا لها برؤية الصغار قبل دفنهم …وان زوجها تلاحقه الكوابيس منذ المأساة ….إذ رأى أشلاء الصغار الدامية …ولم يميز سوى يدا بضة صغيرة تعود ل كنان …طفلها الأصغر …ميز اليد من جرح حديث أصيب به كنان قبل المأساة بيوم …..    أما ما تبقى فكان لاشئ سوى لحم محترق وأشلاء عزيزة دامية …… هناك عزيزة التي قيدوها …وقتل أبناؤها الأربعة أمام عينيها. …لقد أصر الجنود أن ترى كل شئ بعينيها.
…..د.واو …لا توجد كلمات تعبر عن ما حدث …ومايحدث. … نحتاج إلى كل مساعدة ممكنة ….مايحدث هناك …امتحان لانسانيتنا. …
اعتدل د.واو …قبل أن يقول …انا فخور بك …فخور جدا …ان مساعدتك وتطوعك يشيان بنبلك …..هل انتهت فترة تطوعك؟؟
-لا الحقيقة أننا بعد هذه الشهور الثلاثة …ارتأينا أننا بحاجة لثلاث شهور إضافية ….لكنني أستاذنت لوي في أسبوع إجازة …لأزور قبر جوى …وأنهي بعض الأمور الملحة هنا ..ثم اعاود الانضمام لهم ….
ابتسم د.واو ..رائع …كيف تشعرين الآن ؟؟ هل زارتك في أحلامك ؟؟؟
أجابت بأسى …لا …ليس بعد ….لكنني أشعر أنها سعيدة بي …كانت تملك قلبا من ذهب …وكانت ل ترغب في مساعدة كل من يحتاج العون …..أما أنا …فما زلت اتوق بشدة للقائها. …لكنني متمسكة بالحياة الآن أكثر من أي وقت مضى …أريد أن أعيش وأساعد كل هؤلاء الناس …وأعيد لهم شئ من الفرح المفقود …..إنه شعور رائع …أن تكون بالنسبة لهؤلاء ملاكا حارسا ….إن مساعدتي لكل مكروب هو أمر يفيض قدسية وجلالا. ….لا أريد أن أن أموت الآن …..أرغب في الحياة أكثر من أي وقت مضى …أريد تكريس حياتي للمساعدة ….
ارتسمت ابتسامة عريضة على وجه د.واو …قائلا …انا فخور جدا …سعيد جدا ….إن ل جوى أما رائعة ….وسأخبرها بذلك حين يحين الوقت ….
اغرورقت عيناها بالدموع …شكرا لك …سانصرف الآن …سأحاول أن أراك قبل سفري للأردن ….ذاهبة انا الان لزيارة جوى …سأبلغها تحياتك. ….
نهض مودعا. …نعم أرجوك ….شكرا لزيارتك ….ولكل شئ …..
غادرت سيدة ميم الغرفة …واستغرق د.واو في أفكاره ….ياللغبطة …لم أتوقع هذا التغير الرائع ….الحمد لله …كم أشعر بالسعادة لأنني استطعت ان انتشلها من ذاك النفق الكئيب ….قطع أفكاره صوت فرملة قوية في الشارع وارتطام. ….قبل أن يتعالى الصراخ من المارة ….لم يدر لم اختلج قلبه بقوة ….هبط درجات العيادة مسرعا …وركض باتجاه الزحام …كان المارة قد تجمعوا حول الجسد الذي ضربته سيارة مسرعة …كانت السيدة ميم …ممدة على الأرض …أبعد عنها المارة وصرخ قائلا ابتعدوا …انا طبيب ..ابتعدوا ….افسح المارة له الطريق ..ليصل اليها …أمسك برسغها. ..قائلا سيدة ميم …ابقي معي …هل تسمعينني. ..؟
ل دهشته كانت السيدة ميم تحدق في بقعة خلفه مباشرة …قبل أن ترتسم على شفتيهاابتسامة عذبة سعيدة وتتمتم …اوه جوى …إنها هنا …إنها تقف خلفك تماما ….حبيبتي …حبيبتي. ..تعالي الي …
التفت د.واو بلوعة …ولم ير شيئا ….قبل أن يمسك يدها ويقول سيدة ميم …سيدة ميم … جوى ليست هنا ….أرجوك ابقي هنا …لا يوجد أحد …
إلا أن عينيها شخصتا …وتفجر الدم غزيرا من فمها وأنفها .
تحسس د.واو نبضها بلهفة .ولوعة….لكن السيدة ميم رحلت ….ماتت ….
أغلق عينيها بيدين مرتجفتين. …..وضرب بقبضته حافة الرصيف بغضب…..ومرارة ….انهمرت دموعه بأسى ….يا للموت وقسوته. …رفض أن يأتيها حين كانت ترجوه صبح مساء أن يفعل….وحين أرادت الحياة وادارت ظهرها له …أتاها واختطفها. …..
رحماك يارب …..رحماك يارب ……
ترى هل التقيت بجوى سيدة ميم ؟…..هل خبت تلك النار الشقية في قلبك ……؟
إن الموت لاعب غادر ……لكنه الحقيقة المطلقة الوحيدة ……… وداعا سيدة ميم …..أتمنى أن تكوني وجدت السكينة هناك ……..

شاهد أيضاً

هشام يخفي سرا …الأخيرة,,بقلم د.أحمد خالد توفيق

في غرفتي رحت أفرغ الفيلم .. الفيلم الذي سجلته كاميرا الحمام. على شاشة اللاب توب …