الأحد , ديسمبر 15 2019
الرئيسية / بعيدا عن اﻷرض / الدمية – قصة قصيرة – الجزء الرابع (4)

الدمية – قصة قصيرة – الجزء الرابع (4)

اعتدل د.واو في جلسته مبهوتا. …قبل أن يقول بحذر :أنت تنتوين فتح قبرها ؟
صاحت باستهجان. ..لا لا …بربك …ماذا تظن بي …لا أنكر أن الفكرة في البداية راودتني بشدة …وكنت أتلوى كالملسوعة في فراشي كل ليلة ….وأنا أتخيلها هناك….لوحدها …في الظلام والبرد …لكن …لا …مايحويه قبرها هو الجسد ….أنا ..انا أرغب في التحدث معها ….وسماعها. ..ولو لمرة واحدة ….
مرر د .واو يده على جبينه قبل أن يتنهد ويقول ….سيدة ميم …مالذي نتحدث عنه هنا بالضبط ،؟؟
أجابت بخفوت ورجاء …د. واو …لقد قرأت أحد مقالاتك في الماورائيات …واعلم انك من الخبراء في هذا الصدد …كل مااريده …هو جلسة استحضار أرواح …لمرة واحدة …أرجوك ….وسأدفع اي مبلغ تطلبه ….إن روح جوى لم تمت …الأجساد تبلى وتموت …لكن الأرواح تبقى ….
نفض د.واو رأسه بقوة ….محاولا تصديق مايسمع. ..قبل أن يردد بذهول. ..جلسة تحضير أرواح !!!انا طبيب نفسي محترم …ولست دجالا. ….
قالت برجاء …لكن …أرجوك ..
قاطعها بحزم وهدوء …اسمعي سيدة ميم …انا اعي تماما حجم الألم …وربما لا اعيه لأنك انت من احترق بهذه الصاعقة. ….لكن سيدتي …يجب أن تتقبلي ماحدث …سنلتقي جميعا بمن نحب حين نموت …قبل ذلك …أي كلام عن تلاقي الأرواح هو كلام يحتمل الصحة والخطأ. ..ثم إن الروح تحديدا …هي من أمر الله …ولا نعلم عنها وعن أحوالها إلا القليل ….لا أنكر أنني من المهتمين بالماورائيات. ..لكنني لن أبيعك الوهم …وعلم الماورائيات بأكمله لايمكن إثباته …كما لايمكن نفيه …إنه من تلك المناطق الرمادية …الممتلئة بالرمال المتحركة. ..ومعرفتنا عنها لاتتجاوز الواحد بالمائة. ..كل تجارب تحضير الأرواح …تحدثت عن استجلاب الروح …لم يتحدث أحد عن صرفها ….لو كان الأمر صحيح …لاستحضر الجميع موتا هم …وسلخوا امسياتهم في الثرثرة مع أرواحهم. ..لكن الأمر ليس بهذه السهولة …وفيه نوع من التحدي للموت وقدسيته. …
قالت بخفوت وإنكسار: إذن الأمر لايعدو أن يكون كذبة ؟؟؟
أجابها بتلطف. …لا أدري …إن المعجزات تحدث لا شك في ذلك …اتصال الأرواح يحدث أحيانا في الأحلام …الرؤى …الحمى الشديدة ….إنها أمور تحدث …لكن لايمكن القطع بصحة هذه الأمور أو عدمها. ..حتى تجارب ال دي أن اي أو ) الدنو من الموت (….لايمكن القطع بصحتها. ..إن أغلب الحالات المدونة كانت عن مرضى توقفت قلوبهم للحظات عن العمل …وشاهدوا أنفسهم يرتفعون في فضاء الغرفة. ..ويشاهدون أجسادهم ممدة على السرير واقرباءهم يبكون…..ثم شاهدوا النفق وفي نهايته النور ….لكن الأمر لا يمكن الجزم بصحته في النهايه …لأن هؤلاء المرضى يتم حقنهم بالادرينالين لإنعاش قلوبهم ….وقد يكون هو السبب في هذه الهلوسات.
..تماما كما يحملك المخدر إلى شواطئ من النشوة والسعادة الوهمية … الخلاصة سيدتي …. تقبلي هذه الفاجعة …وفي صلاتك أكثري من الدعاء لعلها تزورك في الحلم ….وتطفئ نيرانك المستعرة. …..
اطرقت سيدة ميم برأسها محاولة منع هطول دموعها….قبل أن تقول بصوت مختنق. ..لذا أتمنى أن أموت ….حتى نلتقي انا وهي ….أريد أن أن أموت
…شعر د.واو بشفقه حقيقية. ..قبل أن يقول برفق. ..سيدة ميم …الموت سيأتي في وقته …اهدئي و ثقي أن لله حكمته في ما حدث …شئنا أم أبينا. …
صمتت للحظة قبل أن تنهض …وتقول …شكرا ل صبرك وتفهمك ووقتك …سأذهب الآن ….
نهض بدوره …قائلا ..أتمنى لو كان بوسعي عمل أي شئ …ليتك تحضرين مرة أخرى …إن كلامنا عما يضايقنا يخفف الوجع. .
ردت بابتسامة شاحبة. ..سأحاول …شكرا …لك …وبخطوات ثقيلة غادرت …….
*********
عائدة لبيتها …تقود سيارتها تحت المطر …وتبكي بمرارة. …أين أنت يا جوى …هل تراقبينني …لقد منحتني السعادة مترعة. …والألم مترعا. ….اعطيتني كل شئ …وسلبتني كل شئ …. هزيم الرعد يدوي في السماء لكن العاصفة في قلبي انا … في داخلي …خرائب محترقة ….وقبر طفلة ….
جوى ….هل تشاهدين الموت اليومي لأمك …..أي عذاب اغريقي هذا …في أساطير الإغريق …عاقبت الآلهة برومثيوس الذي سرق النار من اﻵلهه وأهداها للبشر …بأن سلطت عليه طائر الرخ ليأكل كبده كل صباح …لينبت له كبد آخر في الليل …ليعاود الرخ التهامه. ..وهكذا …حلقه جهنمية لا تنتهي …من العذاب العبثي اليومي…..هل تفعلين نفس الشئ معي ….تقتلينني الف مرة ؟
وصلت إلى البيت ….مرهقة …مبللة…باكية. …ألقت بنفسها على الفراش ….ابتلعت قرصا منوما …أخذت تحدق في سقف الغرفة ….وترى وجوها متوامضة. …قبل أن تغيب عن العالم. ..وتستسلم ل سطوة الحبوب المنومة .
……جوى …أين أنت ياطفلتي. …
*********
أيقظها رنين الهاتف الملح ….نظرت للساعة لتجد انها تجاوزت الحادية عشرة صباحا …..يا الله لقد نمت حوالي 12 ساعة !!!! الهاتف يلاحقها بازيزه كذبابة صيفية مزعجة. ….نهضت مترنحة …قبل أن ترد. ..جاءها صوت د.واو….ملهوفا. …حمدا لله …ظننت انك …انك ..
قاطعته بجفاء. ..انتحرت؟؟؟ لا ليس بعد ..
تجاهل نبرتها الجافية. ..اسمعي سيدة ميم …أعتقد أن لدي حل ل مشكلتك …هلا مررت بي اليوم ….

شاهد أيضاً

هشام يخفي سرا …الأخيرة,,بقلم د.أحمد خالد توفيق

في غرفتي رحت أفرغ الفيلم .. الفيلم الذي سجلته كاميرا الحمام. على شاشة اللاب توب …