الإثنين , ديسمبر 16 2019
الرئيسية / بعيدا عن اﻷرض / الدمية – قصة قصيرة (2)

الدمية – قصة قصيرة (2)

اعتدل د.واو في جلسته …وقد بدأ يشعر بانجذاب للقصة وتعاطف مع السيدة ميم …قبل أن يقول بهمس ..ثم سيدة ميم ؟
تنهدت ثم استطردت. …كانت جوى تخاف بشدة من الدمى …لا أدري السبب …لكنها قالت لي عن أحلام راودتها بهذا الخصوص وأصبحت تخاف بشدة من كل الدمى. ..حتى تلك المعروضة في واجهات محال الثياب. …
أو مأ د .واو برأسه قائلا  …البيديوفوبيا …مفهوم ….الخوف من الدمى ….إنها حالة مرضية معروفة  في علم النفس…
أكملت السيدة ميم ….والدها كان دائما يسخر من خوفها …أراد منها أن تتغلب على خوفها ….فأحضر لها في عيد ميلادها الثاني عشر …دمية كبيرة بحجمها تقريبا وطلب منها أن تلمسها. ….
وعلى الرغم منه ….ارتعد د.واو ….استحثها لتكمل …فتابعت. …مازلت أذكر كيف كانت جوى تبكي وترتجف …وترجوه أن يبعد الدمية متجنبة النظر إليها. ..في حين كان هو مصرا ….لا أنكر أنني كرهته بشدة لذلك ….لم أحتمل رؤية جوى بهذا الشكل ….فما كان مني إلا إن أخذت الدمية ….وصعدت السطح ورميتها. ….مما أثار جنونه …..متهما اياي بأنني أريد ابنة جبانة متخاذلة مثلي …حمقاء تخشى من الدمى….وأنه فعل مافعل لأنه يريدها أن تكون قوية وان لايخيفها شئ……
لم اكترث لصراخه. ….أخذت جوى لغرفتها ونمت معها تلك الليلة …ظللت اقرأ القرآن عليها حتى غفت عيني. ….في الصباح كانت جوى ساكنة …واجمة. …خائفة ….تلتفت حولها طوال الوقت لتتأكد أن الدمية ليست بالجوار. ….ذهبت إلى المدرسة يومها …..وحين عادت …أوقفها الباص أول الشارع كما كل مرة ….وعندما عبرت …يبدو أنها كانت ساهمة فلم تلمح الشاحنة القادمة. ….و ….حدث كل شئ خلال ثواني …رأيت الكابوس يحدث من نافذة المطبخ ……كان موتا سريعا ….غير نظيف …كانت جروحها مريعة. ….وبالكاد استطعت ان أقبل ماتبقى من وجهها قبل الدفن. ………
قاوم د.واو رغبة جامحة بالبكاء ….ياللفاجعة ….كيف احتملت هذه السيدة …كل هذا الوجع …..
قال بصوت متهدج ….يارب السماوات ……انا أشعر بألمك سيدتي…..إنه أمر فظيع. …
ابتسمت ابتسامة منكسرة مبللةبشئ من دموعها. ..قبل أن تقول …..انت تعلم …..بموت جوى. ..مت انا ايضا ….لكنها كانت محظوظة إذ ماتت مرة واحدة ….أما أنا ف أموت في اليوم الف الف مرة ….إن الألم الذي أعيشه مبرح ….مرت شهور عشرة على المأساة ..  لكن الوجع يكبر مع مرور الوقت. …
دعوت الله كثيرا ان يتوفاني ….لكنني لم امت بعد ….أريد أن أموت ….لكنني لااريد أن انتحر ….لاني اعرف حرمة هذا الفعل …..انت ترى …انا عالقة في عذاب سيزيفي ابدي ….لست ميتة فأدفن واجتمع بابنتي …ولست على قيد الحياة ….
أغمض د.واو عينيه …وفكر للحظة ….ان السيدة ميم للأسف تمر بواحد من أقسى أنواع الإكتئاب …وسيكون علاجها صعبا مريرا.كما أنه نفسه يشك أن ينفع أي علاج مع هذه الفاجعة …..

تردد للحظات ثم سألها بخفوت …ماذا عن …زوجك؟
نهاية الجزء الثاني

شاهد أيضاً

هشام يخفي سرا …الأخيرة,,بقلم د.أحمد خالد توفيق

في غرفتي رحت أفرغ الفيلم .. الفيلم الذي سجلته كاميرا الحمام. على شاشة اللاب توب …