الإثنين , سبتمبر 21 2020
الرئيسية / بعيدا عن اﻷرض / الدمية قصة قصيرة -(1).

الدمية قصة قصيرة -(1).

أحيانا التفكير مفسدة ..أفكر اذا كنا سنموت …لم نعيش إذن؟
هذا ما كان يدور برأس السيدة ميم التي قررت أخيرا أن تضع حدا لمعاناتها مع الإكتئاب والسوداوية …فذهبت لزيارة الطبيب النفسي الشهير د.واو ..وهاهي تنتظر دورها ….
دقائق قليلة ثم جاءت تلك الفتاة المتأنقة. ..ونادتها للدخول ….نهضت مترددة …ثم دخلت الغرفة الواسعة المريحة …نهض د.واو وحياها بمودة ….مرحبا سيدة ميم ..شكرا لمجيئك …تبدين مشرقة ….
فكرت أن هذه هي عدة النصب ….مشرقة! !! انا على وشك اقتلاع عيني الاثنتين من فرط الكآبة وانت تقول عني مشرقة …لاريب انه لو دخلت عليه مومياء باربطتها. ..لقال لها نفس الكليشيه. …!!!
طلب منها د.واو أن تجلس …وتسترخي …ثم بنفس طريقته الودود. .سألها ان كان ثمة ماترغب بقوله قبل البدء بالجلسة ، قالت له بطريقة جافة …اسمع ..أرغب أن أقول لك أنني اعتبر علم النفس محض هراء …في حين أنني احترم علم الاجتماع وأعتقد أنه علم رصين حقيقي. ..علم الاجتماع يدرس مجموعات بشرية ومجتمعات بأكملها ….بحسب أنماط ونظريات معقولة …في حين أن علم النفس يفسر دوافع الأفراد ومعاناتهم بطريقة سطحية ساذجة ….كيف تعالجني وانت لا تعرف ماضيي أو حاضري …أو مشاعري بخصوص هذا الأمر أو ذاك …هراء وهرطقة! !!عدا عن التفسيرات المبتذلة التي قدمها سيدك فرويد … للإعتلالات النفسية!!!!
ابتسم الطبيب واو وقال بطريقته الودود. …سيدة م ..احترم رأيك …خاصة أنه برغم ماتعتقدينه عن علم النفس …قدمت هنا …ثم إن فرويد ليس سيدي …هو مدرسة في علم النفس لها روادها ولها رافضيها. ..ماعلينا …قولي لي …كيف بإمكاني أن اساعدك؟ ؟؟؟
صمتت لحظة ثم قالت بخفوت:انا مكتئبة. …وأريد أن أموت …
هز الطبيب رأسه …ثم قال لها برفق …متى بدأ هذا الشعور لديك؟ ؟؟؟
أجابته بعينين ساهمتين. …منذ الأبد …
فكر الدكتور واو ..ربما اذا القيتها من النافذة ستموت وتنتهي حالة اكتئابها هذه!!!
وعلى خلاف أفكاره السلبية عنها ..قال بطريقته الودودة. ..سيدة ميم حاولي أن تتذكري متى بدأ كل هذا ……
أجابت بوجوم …سأخبرك….
تراجع الطبيب بكرسيه قليلا …ثم قال لها …حسنا …قولي لي كل شئ …انا طبيب ومؤتمن …
أكملت هي بنفس الوتيرة وكأنها لم تستمع إليه ….زوجي شخص مثقف …لكنه وصل لدرجة من الغرور جعلته لايطاق …يعتقد أن مايقوله ويعتقده هو الحقيقة المطلقة …ولايحب أن يخالفه أحد …..حسنا لا أذكر متى بدأت بكرهه …لكنني أعتقد أنني لم أحبه يوما … هو دائما متعال متباعد ….لكنني نأيت بنفسي عنه منذ البداية وكونت عالما خاصا بي …رزقت منه بطفلة ….كانت جميلة كالدمى …..لها ذلك الوجه الساحر الذي يحملك إلى الجنة …..اسميناها جوى. …..كانت جوى أجمل مافي حياتي …..حتى أنني كنت ابسمل وأحوقل سرا طوال الوقت خوفا من الحسد ……..غني عن الذكر ..إن جوى كانت فتاة أبيها المدللة …ومثار فخره ….لم نكن نتحدث انا وهو …إلا فيما يخصها ….جوى كانت صلة الوصل الوحيدة بيننا …..
أكملت جوى عامها 12 في كانون الماضي …..جميلة حبيبة مشرقة كالصبح ….كنت كلما تضايقت أو بكيت …تحيطني بذراعيها وتضغط بخدها البض على خدي ….وتقبلني ….
اعتدل د.واو في جلسته …وقد بدأ يشعر بانجذاب للقصة وتعاطف مع السيدة ميم …قبل أن يقول بهمس ..ثم سيدة ميم
(نهاية الجزء الأول )

شاهد أيضاً

هشام يخفي سرا …الأخيرة,,بقلم د.أحمد خالد توفيق

في غرفتي رحت أفرغ الفيلم .. الفيلم الذي سجلته كاميرا الحمام. على شاشة اللاب توب …