السبت , سبتمبر 19 2020
الرئيسية / فن / غرافيتي ….في شوارع داريا !

غرافيتي ….في شوارع داريا !

المشهد هو “فتاة صغيرة تقف فوق كومة من الجماجم”،  وهو مشهد بالغ الدلالة  للغاية على حال سوريا عبرت عنه الجدارية التي لفتت نظر العالم بأكمله ,  بعد أن حوت الجدارية كلمة واحدة فقط هي: “الأمل”.

هذه الجدارية لم يرسمها  فنان عادي, بل رسمها  مقاتل سوري نهاراً ورسام ليلاً ,  إنه الشاب, الرسام السوري أبومالك الشامي , وهو أيضا عضو بالجيش السوري الحر, و الذي كان مصيره النفي في حين أن فنه مهدد بالزوال.

رسم الشامي هذه الجدارية في داريا، وهي إحدى ضواحي دمشق، بينما كانت داريا تتعرض لقصف متواصل , عنيف من الجيش السوري , عدا عن نقص مستمر في المياه و الطعام والكهرباء.

وهذه الجدارية جعلت  العالم يشبه الفنان أبا مالك الشامي بالفنان بانكسي، وذلك بحسب تقرير قام بنشره موقع بي بي سي البريطاني.

 

فعلى غرار الرسام الشهير بانكسي، فإن الشامي , هو أيضا فنان شوارع , وناشط سياسياً؛ وغالباً ما كانت لوحاته تظهربشكل مفاجئ أثناء الليل؛ وكانت رسائله تتلاءم مع صوره عن الحرب الأهلية العنيفة.

وعلى مدار عامين متواصلين، وبدءاً من صيف 2014 , وحتى صيف 2016، انبثقت  لوحات الشامي من اللاشئ في العديد من المواقع والأماكن  في أنحاء داريا، التي تبعد حوالي 10 كيلومترات عن وسط العاصمة السورية دمشق.

وكان الفنان البالغ ال 22 من العمر , يذهب الى المدرسة الثانوية في العاصمة دمشق , قبل أن تندلع الحرب هناك عام 2011، ثم لم يلبث أن انضم إلى المظاهرات والمسيرات المناهضة للحكومة بالعاصمة , كما بدأ في استخدام مهاراته الفنية  في الرسم , لنشر الرسائل الثورية.

وحين كان لا يزال مراهقا في أوائل العام 2013، سافر إلى داريا , وذلك للقيام بالانضمام إلى الجيش السوري الحر , كما صحب معه ألوانه وكراسات رسمه وأوراقه وأقلامه.

ويقول الفنان أنه تعلّم  في أول أيام إقامته بداريا كيفية التصويب بالسلاح. وفي يومه التالي بداريا، أرسلوه  إلى خط المواجهة. وفي عام 2014، التقى بفنان آخر , اسمه مجد ولقبه “عين داريا” , فما كان من الأخير إلا أن شجعه على مواصلة مايقوم به من فن الشوارع.
وكان توفير  مواد الرسم , مشكلة كبرى , مع الدمار والقصف والهجمات , وفي مرة من المرات , حفر مع اخرين وسط حطام وانقاض متجر مختص بالأدوات الفنية بداريا , بعد أن تدمر بالكامل , وذلك بإذن صاحبه , كما واجهوا التعرض لنيران القناصة أثناء الرسم ليلا وعلى اسطح المنازل , وكان يرسم باستخدام ضوء هاتفه النقال أحيانا وأحيانا حين يكون القمر مكتملا .
وحين احتلت القوات النظامية داريا , هرب الشامي مع آخرين , إلى إدلب , الواقعة تحت سيطرة المعارضة.. وهناك يواصل العمل على فنونه.

لا يدري متى ستنتهي هذه الحرب , أو ما إذا كانت جدارياته ستستمر , لكن الأكيد أنه توثق لحظات هاربة ..من طاحونة الحرب التي لا تبقي ولاتذر

 

%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9-3 %d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9-2

Save

شاهد أيضاً

محامي دفاع سعد لمجرد يطلب اطلاق سراحه بشكل مؤقت

تقدم فريق محامي الدفاع عن الفنان المغربي سعد المجرد بطلب إطلاق سراح موكله الى القضاء …